ابن أبي الحديد

404

شرح نهج البلاغة

اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علما ، وسمى تركهم التعمق فيما لم يكلفهم البحث عن كنهه رسوخا ، فاقتصر على ذلك ، ولا تقدر عظمه الله سبحانه على قدر عقلك فتكون من الهالكين . * * * الشرح : تقول : ائتم فلان بفلان ، أي جعله إماما واقتدى به . فكل علمه ، من وكله إلى كذا وكلا ووكولا ، وهذا الامر موكول إلى رأيك . والاقتحام : ( الهجوم والدخول مغالبة . والسدد المضروبة : جمع سدة ، وهي الرتاج . واعلم أن هذا الفصل يمكن أن تتعلق به الحشوية المانعون من تأويل الآيات الواردة في الصفات ، القائلين بالجمود على الظواهر ، ويمكن أيضا أن يتعلق به من نفى النظر وحرمه أصلا ، ونحن قبل أن نحققه ونتكلم فيه نبدأ بتفسير قوله تعالى : ( وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم ) ( 1 ) فنقول : إن من الناس من وقف على قوله : ( إلا الله ) ، ومنهم من لم يقف على ذلك ، وهذا القول أقوى من الأول ، لأنه إذا كان لا يعلم تأويل المتشابه إلا الله لم يكن في إنزاله ومخاطبة المكلفين به فائدة ، بل يكون كخطاب العربي بالزنجية ومعلوم أن ذلك عيب قبيح . فإن قلت : فما الذي يكون موضع ( يقولون ) من الاعراب ؟ قلت : يمكن أن يكون نصبا على أنه حال من الراسخين ، ويمكن أن يكون كلاما مستأنفا ، أي هؤلاء العالمون بالتأويل ، يقولون آمنا به .

--> ( 1 ) سورة آل عمران 7 .